Tuesday, October 29, 2019

पाकिस्तान की हिना मुनव्वर इतनी चर्चा में क्यों हैं

पाकिस्तान के चरमपंथ प्रभावित स्वात ज़िले में एक महिला हिना मुनव्वर को पहली बार फ्रंटियर कांस्टेबुलरी में ज़िलाधिकारी के रूप में तैनात किया गया है.
हिना मुनव्वर कहती हैं कि एक महिला के रूप में, उन्हें अपनी ड्यूटी को पूरी करने में कोई कठिनाई नहीं दिखती है. चाहे उन्हें फ़ील्ड में जाना हो या ऑफ़िस में काम करना हो.
पंजाब प्रांत के शहर फ़ैसलाबाद की हिना मुनव्वर का कहना है कि फ्रंटियर कांस्टेबुलरी स्वात में नियुक्त किया जाना उनके लिए गर्व की बात है क्योंकि वह इलाक़े की बेहतरी के लिए बहुत कुछ कर सकती हैं.
पाकिस्तान में सीएसएस परीक्षा पास करने के बाद, पुलिस सेवा में तैनात सात महिलाओं को एक वर्ष के लिए फ्रंटियर कांस्टेबुलरी में तैनात किया जाएगा. उनमें से दो को ख़ैबर पख़्तूनख्वा, चार को इस्लामाबाद और एक को गिलगित में तैनात किया गया है.
हिना मुनव्वर ने अपना एमफिल डेवलपमेंट इकोनॉमिक्स में पूरा किया जिसके बाद उन्होंने सीएसएस की परीक्षा पास की और पुलिस सेवा को प्राथमिकता दी और पाकिस्तान की पुलिस सेवा (पीपीएस) में अधिकारी नियुक्त किया गया.
उन्होंने कहा कि वो ख़ुश हैं कि ज़िले में पीपीएस का नेतृत्व करने वाली वो पहली महिला अधिकारी हैं.
हिना ने बीबीसी को बताया कि एक महिला
उन्होंने कहा कि वे अपनी ज़िम्मेदारियों को पूरा करने की
ख़ान ने कहा कि फ्रंटियर कांस्टेबुलरी में महिलाओं के शीर्ष पदों पर आने से इसकी कार्यशैली में सुधार हो होने की उम्मीद है.
उनके अनुसार, महिलाएं कार्मिक रिकॉर्ड और वेतन रिकॉर्ड के अलावा फ्रंटियर कांस्टेबुलरी में कार्यालयी कार्यों को बेहतर तरीक़े से कर सकती हैं.
उन्होंने कहा कि एफ़सी में कोई महिला सिपाही नहीं है, लेकिन अब महिला अधिकारी बड़ी संख्या में आ रही हैं और चूंकि पुलिस की ड्यूटी है, इसलिए आपात स्थिति में महिलाओं को भारी जिम्मेदारियों को निभाना पड़ता है.
पिछले कुछ समय से स्वात सहित ख़ैबर पख़्तूनख्वा के अधिकांश ज़िले चरमपंथी घटनाओं से बुरी तरह प्रभावित रहे हैं.
कोशिश के साथ स्वात में फ्रंटियर कांस्टेबुलरी के सैनिकों के कल्याण के लिए कुछ बेहतर करेंगी.
उनके अनुसार, सुरक्षा प्रतिष्ठान को और बेहतर बनाना और अनुशासन बनाए रखना उनकी प्राथमिकताओं में होगा.
एक सवाल के जवाब में, हिना मुनव्वर ने कहा कि पाकिस्तान चरमपंथ से बुरी तरह प्रभावित था और स्वात में स्थिति बेहद तनावपूर्ण थी लेकिन अब स्थिति में सुधार हुआ है और उम्मीद है कि आगे भी सुधार होगा.
हिना शादीशुदा हैं और एक बच्ची की मां हैं. उन्होंने कहा कि उनके पेशे की अपनी ज़रूरतें हैं. इनके साथ अपने घर और परिवार को संतुलित करना है ताकि कोई भी प्रभावित न हो और इसे संतुलित करना एक चुनौती है.
फ्रंटियर कांस्टेबुलरी में डिप्टी कमांडेंट और पुलिस में अतिरिक्त महानिरीक्षक रहे सेवानिवृत्त अधिकारी रहमत खान वज़ीर ने बीबीसी को बताया कि फ्रंटियर कांस्टेबुलरी एक पारंपरिक पुलिस बल रहा है, जिसका मुख्य काम क़बीलों और शरणार्थी बस्तियों के बीच की सीमा की निगरानी करना था लेकिन अब बड़े बदलाव किए जा रहे हैं.
के रूप में, उन्हें यह महसूस नहीं हुआ कि उन्हें इस भूमिका में कोई कठिनाई हो सकती है क्योंकि वो अपनी ख़ुशी और इच्छा के साथ इस क्षेत्र में आई थीं.
चरमपंथ के ख़िलाफ़ युद्ध के दौरान, नागरिकों और अन्य सैन्य कर्मियों और अधिकारियों को निशाना बनाया गया. चार फ्रंटियर कांस्टेबुलरी पुलिस अधिकारियों सहित कुल 360 जवानों को निशाना बनाया गया.
फ्रंटियर कांस्टेबुलरी की स्थापना 1915 में बॉर्डर मिलिटरी पुलिस और समाना राइफ़ल्स के एकीकरण के साथ की गई थी. अंग्रेज़ों के समय इन बलों का काम सीमा की रक्षा करना था.
इस बल को मूल रूप से ख़ैबर पख्तूनख्वा की सीमा से लगे क़बाइली इलाक़ों की रक्षा के लिए बनाया गया था, लेकिन इन्हें पाकिस्तान के विभिन्न हिस्सों में तैनात किया गया है.

هل النبيذ مفيد لصحتك؟

يشرب الناس الخمور منذ آلاف السنين، رغم أن منظمة الصحة العالمية ذكرت أن المشروبات الكحولية تقتل الملايين سنويا.
وفي العقود القليلة الماضية شاع اعتقاد بأن النبيذ تحديدا مفيد للصحة، وربطت دراسات بين شرب النبيذ الأحمر وبين طول العمر وانخفاض احتمالات الإصابة بأمراض القلب.فهل النبيذ مفيد للصحة بالفعل؟
وعندما نذكر فوائد النبيذ، قد يتبادر إلى ذهن الكثيرين صحة القلب. لكن أبحاثا، أقل شهرة، كشفت عن وجود صلة قوية بين المشروبات الكحولية وبين مرض السرطان، إذ ذكرت الدراسة أن استهلاك زجاجة واحدة أسبوعيا من النبيذ قد يزيد احتمالات الإصابة بالسرطان لغير المدخنين بنسبة واحد في المئة للرجال و1.4 في المئة للنساء.
وتعادل زجاجة واحدة من النبيذ أسبوعيا تدخين خمس سجائر للرجال و10 سجائر للنساء.
وتعود الأبحاث التي تثبت فوائد تعاطي المشروبات الكحولية إلى السبعينيات من القرن الماضي، حين لاحظ باحثون أن الفرنسيين أقل عر
ودفعتنا هذه الدراسات للاعتقاد بأن شرب الخمر باعتدال قد يقلل من مخاطر الإصابة بأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم ومرض السكري والسمنة.
وتقول هيلينا كونيبير، مساعدة مدير المنتدى العلمي الدولي لبحوث المشروبات الكحولية، إن الأبحاث المبكرة أثبتت أن تناول كميات قليلة من الخمر بانتظام قد يؤدي إلى إطالة العمر وتحسين الصحة والحماية من تراجع القدرات المعرفية.
ومنذ ذلك الحين، أجمع العلماء لفترة طويلة على أن الامتناع تماما عن تناول المشروبات الكحولية أكثر ضررا على الصحة من استهلاك كميات معتدلة منها (ما يعادل مرة أو مرتين يوميا).
لكن الآن يعتقد الكثير من الباحثين أن معظم هذه المعلومات غير صحيحة، لأن الأشخاص الذين خضعوا لهذه الدراسات ربما لم يصابوا بالأمراض بسبب امتناعهم عن تناول الخمر، بل قد يكونوا امتنعوا عن تناول المشروبات الكحولية لأنهم كانوا مرضى.
وخلص تحليل لـ 54 دراسة في عام 2016 إلى عدم وجود أي علاقة بين تناول الخمر باعتدال وبين انخفاض مخاطر الإصابة بأمراض القلب.
ضة للإصابة بأمراض القلب مقارنة بالشعوب الأخرى، رغم أنهم يتناولون كميات أكبر من الدهون المشبعة.
وتقول كونيبير إن العلماء على مدى السنوات الخمس الماضية فحصوا بعض العوامل الأخري التي قد تؤثر على هذه النتائج، مثل ثراء شاربي النبيذ وارتفاع مستواهم التعليمي ونشاطهم البدني.
وفي دراسة أجريت عام 2019، تابع الباحثون لمدة 10 سنوات أكثر من 500 ألف شخص بالغ في الصين، واستبعدوا الأشخاص الذين يعانون من مشاكل صحية.
ويقول زينغمينغ تشين، أحد معدي الدراسة وأستاذ علم الأوبئة بجامعة أكسفورد، إن فروقا جينية معنية لدى بعض الناس تجعلهم لا يتحملون شرب الخمر على الإطلاق. في حين أن الأشخاص الذين ليس لديهم عيوب جينية بإمكانهم شرب أي كميات من الخمر.
وخلصت دراسة إلى أنه كلما زاد استهلاك الناس للخمر، زادت احتمالات إصابتهم بارتفاع ضغط الدم والسكتة الدماغية، على مدى عشر سنوات، لكن استهلاك الخمر لم يؤثر على احتمالات الإصابة بنوبات القلب
وخلص الباحثون إلى أنه كلما زاد استهلاك الناس للخمر، زادت احتمالات إصابتهم بارتفاع ضغط الدم والسكتة الدماغية، لكن لم يجد الباحثون أي علاقة بين شرب الخمر ومخاطر الإصابة بالنوبات القلبية.
يعد النبيذ بشكل عام الخيار الصحي من بين المشروبات الكحولية، لأنه يحتوي على مضادات أكسدة تسمى الفينولات المتعددة، والتي توجد أيضا في النباتات والخضروات. وتحمل الفينولات المتعددة خصائص مضادة للالتهابات المسببة للأمراض. ويحتوي النبيذ الأحمر على نسب فينولات متعددة أعلى بعشر مرات مقارنة بالنبيد الأبيض.
واكتشف ألبرتو بيرتيلي، الباحث بقسم العلوم الطبية الحيوية بجامعة ميلانو، أن شرب النبيد بكميات قليلة قد يحمينا من أمراض القلب، نظرا لخصائصه المضادة للالتهاب. لكنه أوصى بعدم شرب النبيذ إلا مع الوجبات وبعدم تجاوز 160 ملليلترا يوميا.
وركزت الأبحاث على مركب الريسفيراترول من بين مركبات الفينولات المتعددة، وهذا المركب يوجد في قشور العنب وبذوره، ويعتقد أنه يحمي الجسم من ارتفاع ضغط الدم عن طريق توسيع الأوعية الدموية.
وبالرغم من أن النبيذ الأبيض لا يحتوي على ريسفيراترول، إلا أن بيرتيلي لاحظ أن له نفس الفوائد الصحية للنبيذ الأحمر، إن كان للنبيذ فوائد من الأصل.
ويقول بيرتيلي: "وجدنا في النبيذ الأبيض مركبين من المركبات التي تعد صحية، الموجودة في زيت الزيتون البكر وبنفس النسب تقريبا"، واكتُشف أن هذين المركبين، وهما تيروسول وهيدروكسي تيروسول، يقيان من مرض ألزهايمر.
وأثبتت دراسات أن النبيذ الأحمر مفيد لصحة القناة الهضمية، التي تحسن مناعة الجسم والهضم وتساعد في الحفاظ على وزن صحي. وأجريت دراسة مؤخرا على عادات شرب الخمر لدى التوائم، وخلص الباحثون إلى أن النبيذ الأحمر يساعد في زيادة تنوع البكتيريا التي تعيش في القناة الهضمية، التي ترتبط بتحسين الصحة بشكل عام.
لكن فوائد النبيذ على القناة الهضمية اكتشفت لدى الأشخاص الذين يشربون كأسا واحدة من النبيذ الأحمر أسبوعيا.
ولاحظ الباحثون أن مؤشر كتلة الجسم الخاص بالأشخاص الذين يشربون النبيذ الأحمر أكثر انخفاضا مقارنة بغيرهم، لكن ربما يعزى ذلك إلى أن شاربي النبيذ الأحمر يتبعون نمط حياة صحيا.
ويقول مارك بيليس، مدير قسم السياسات والأبحاث والتنمية الدولية بوكالة الصحة العامة بويلز، "إن أكثر شاربي النبيذ الأحمر يمارسون التمرينات الرياضية بانتظام وأكثر ثراء ويتمتعون بصحة أفضل".
وخلصت دراسة أخرى عام 2015 إلى أن شرب 150 ملليلترا فقط من النبيذ الأحمر، قد يقلل من مخاطر الإصابة بالسكتة الدماغية وأمراض القلب بين مرضى السكري.
تقول كارولين لي روي، معدة الدراس ة عن استهلاك الخمر وصحة القناة الهضمية وباحثة بجامعةكينغز كوليدج كوليدج بلندن، إن النبيذ الأحمر قد يكون أفضل الخيارات بين المشروبات الكحولية، لكن الخيار الأفضل للصحة هو الامتناع تماما عن شرب الخمور.
وتقول لي روي: "من المعروف أن المشروبات الكحولية مضرة بالصحة، لكن إذا شربتها فاختر النبيذ الأحمر، لأنه الوحيد بين المشروبات الكحولية الذي ثبت أن له فوائد صحية. لكنني رغم ذلك لا أشجع أحد على شرب النبيذ الأحمر".

Wednesday, October 2, 2019

هل الارتباط بشريك جديد يمحو آلام الانفصال؟

يمثل فشل أي علاقة عاطفية أمرا مجهدا للأعصاب، ولذا لا يستغرب أن يرتبط ذلك بتدهور في الحالة النفسية.
ومن شأن أصدقائك المخلصين تحذيرك في هذه الحالة، من مغبة التعجل في بدء علاقة غرامية جديدة، خاصة مع شخص يشبه من انفصلت عنه للتو، وذلك أملا منهم في حمايتك من أن تُمنى بصدمة عاطفية جديدة.
ورغم أن هناك ما يشبه وصمة عار تلاحق مَن يتجاوز أزمته العاطفية بسرعة ويرتبط بعلاقة جديدة؛ فإن ثمة أدلة تشير إلى أن ذلك ربما يكون أفضل.
لذا لِمَ لا تزال هذه الوصمة قائمة؟ وكيف نمضي بنجاح على درب علاقة غرامية نتعافى عبرها من آثار العلاقة السابقة؟ وما هي مخاطر الارتباط بمن تشبه شخصيته شخصية الحبيب السابق؟
تقول كلوديا برومبو - وهي خبيرة في علم النفس تجري دراسات في إحدى الجامعات الأمريكية حول العلاقات التي تنشأ بين البالغين - إن "من يسارعون بالبدء في علاقات غرامية جديدة، ينعمون بحياة رومانسية أفضل".
وفي سياق استعراضها لنتائج دراسة أجرتها، وشملت تقييم الحالة النفسية لأشخاص مروا بعلاقات عاطفية فاشلة، تشير برومبو إلى أن هؤلاء "كانوا أكثر ثقة، وشعروا بأنهم يحظون بالحب ومرغوب فيهم بقدر أكبر. وزاد لديهم الشعور بالاستقلالية".
وتضيف الباحثة أنه رغم أن الناس العاديين يرون أنه يتعين الانتظار خمسة شهور مثلا قبل خوض غمار علاقة عاطفية جديدة، وأن العلاقات التي يسعى الإنسان من ورائها للتعافي من تَبِعات حب ضائع لا تستمر طويلا؛ فإن الأدلة العلمية لا تعزز ذلك التصور، بل تشير إلى أن المضي قدما على طريق ارتباط جديد هو الخيار الأفضل.
ففي دراسة أجريت عن الأشخاص الذين انفصلوا للتو عن شركائهم العاطفيين؛ قال من عثروا بسرعة على شركاء جدد إنهم يشعرون بثقة وسعادة أكبر ويساورهم قلق أقل.
ويعود ذلك إلى أن التقارب الزمني بين العلاقتين، جعل وضعهم العاطفي يبقى ثابتا بشكل نسبي، وهو ما سمح لحياتهم بالمضي بسلاسة في مرحلة الانتقال من شريك لآخر.
ومن بين الأسباب التي تُساق للحض على التريث قبل الدخول في علاقة عاطفية جديدة؛ أن المرء عادة ما يكون بحاجة لأن يضمد جراحه ويزداد نضجا، قبل أن يُقْدِم على ذلك.
ولا شك في أن هناك قدرا من المنطق في تفكير من هذا القبيل. فبعد الفشل في علاقة غرامية؛ يتحدث الإنسان عادة عن أنه تطور عاطفيا ونفسيا وعقليا بشكل أو بآخر، في جوانب مختلفة. ومن بين هذه الجوانب أمور مثل الشعور بالثقة أو الاستقلالية.
لكن لا يوجد ما يؤكد حدوث مثل هذا التطور سوى ما يقوله المرء عن نفسه
المفاجأة أن الدراسات التي تتناول مدى التطور والنضج الشخصي الذي يطرأ على المرء بعد مروره بحدث مؤلم أو صادم، تُظهر في غالبية الأحيان أن مثل هذه الحوادث لا تفضي إلى حدوث أي تغيير على أرض الواقع.
ويُعزى تصورنا بأننا نضجنا عقليا وعاطفيا بعد فشل تجربة غرامية ما إلى تحيز معرفي يُعرف باسم "الأوهام الإيجابية".
ويقول تاي تاشيرو، وهو خبير في علم النفس ومؤلف كتاب "علم السعادة الدائمة"، إن البشر يبالغون أحيانا في تصورهم لمدى إحساسهم بمثل هذه المشاعر الإيجابية، وذلك في محاولة لتعزيز ثقتهم بأنفسهم وتقديرهم لذواتهم.
ويضيف: "قد يخدش الانفصال إحساسك بتقدير الذات، ولذا يقود قولك لنفسك إنك أصبحت أكثر استقلالية (بعد انتهاء هذه العلاقة) إلى تعويض ذلك وموازنته. ربما لا تكون حالتك على هذه الشاكلة في الواقع، لكن ذلك التصور يقلل من شعورك بالألم".
وتشير الدراسات التي أجراها تاشيرو خلال عمله في جامعة ميريلاند، إلى أن نتائج اختبارات النضج العقلي والعاطفي وتطور الشخصية، لم تتأثر على الإطلاق بعثور المرء على شريك جديد، أو بالفترة التي فصلت بين انتهاء علاقة وبدء أخرى.
ويعني ذلك أن انتظارك لوقت أطول قبل أن تواعد شخصا جديدا، لن يؤدي بالضرورة إلى جعلك في وضع أفضل، على صعيد تطور شخصيتك ونضجك العقلي والعاطفي.
وعلى أي حال، ربما ستدفع نفسك إلى تصور أنك أصبحت أكثر نضجا، بغض النظر عما إذا كان ذلك صحيحا أم لا.
في الوقت ذاته، تتأثر مسألة نضجك وتطورك بالسبب الذي تختار أن تُنحي عليه باللائمة في انهيار علاقتك العاطفية السابقة. فهل ستعتبر أن ذلك يعود إلى خطأ بدر منك أم من شريكك، أم أنه ناجم عن عامل خارجي ما؟
وقد تبين أن من يُحملّون المسؤولية لعوامل متعلقة بالبيئة الاجتماعية المحيطة - كظروف العمل أو عدم القدرة على التوائم مع عائلة الطرف الثاني في العلاقة - يقولون إنهم نضجوا بشكل أكبر وتطوروا على أصعدة شخصية عدة بعد الانفصال. أما من أشاروا إلى أن هذا التطور والنضج كانا في معدلاتهما الأدنى، فكانوا هم من لاموا أنفسهم بشأن سبب انهيار العلاقة العاطفية.
وربما تعتمد مسألة تطور المرء ونضجه بشكل ملموس بعد علاقة عاطفية فاشلة، على الدروس التي تعلمها خلالها. ويميل من تمكنوا من تطوير شخصياتهم في جوانب محددة بشكل أكبر بعد انفصالهم عن حبيب سابق، إلى الدخول في علاقاتهم العاطفية التالية، وهم يتمتعون بحكمة أكبر.
ويقول تاشيرو إن النموذج الأفضل الذي قابله في هذا الصدد، تمثل في رجل قال له إنه تعلم من تجربته العاطفية الفاشلة أن يقول "آسف".
وقال الباحث في هذا الشأن: "أحببت ذلك لأن له طابعا خاصا. وبدا حقيقيا للغاية. مثل هذا القول سيساعد ذلك الشاب في كل علاقاته المقبلة".
ومن المرجح أن تؤدي معاملة والديْك لك بشكل متسق خلال فترة نشأتك، إلى أن تشعر بالأمان خلال علاقاتك العاطفية. وستنزع في هذه الحالة إلى إبداء الثقة في الآخرين، والتطلع لأصدقائك المقربين أو أفراد أسرتك للحصول على الدعم العاطفي.
لكن النظرية الخاصة بأنماط الارتباط العاطفي هذه، تتسم بمزيد من التعقيد، عندما يكون الأمر متعلقا بأُناس ينخرطون في علاقات عاطفية لا يشعرون في إطارها بالأمان.
ويميل من تصطبغ علاقاتهم السابقة بهذا الطابع، إلى بدء علاقاتهم الجديدة بشكل أسرع من أولئك الذين ينعمون بعلاقات يحظون فيها بالأمان، ولكنهم يفعلون ذلك لأسباب مختلفة عن تلك التي تحدو بالآخرين إلى المسارعة للبحث عن حب جديد.
فالقلق الناجم عن الارتباط بشخص ما، يرتبط بأن يكون المرء مهووسا بشريكه العاطفي السابق، وبكونه يرد بشكل انتقامي على أي جرح يصيب مشاعره بسبب تصرفات هذا الشريك. ويعاني من يندرجون ضمن هذه الفئة من قدر أكبر من الضغوط البدنية والنفسية، وربما يذهبون إلى أقصى الحدود في محاولاتهم لإعادة إحياء علاقاتهم العاطفية السابقة.
أما من يتسمون بالانطوائية، فيكونون أكثر قدرة على الاعتماد على أنفسهم، لذا قد لا يفكرون على الإطلاق في شركائهم العاطفيين السابقين، عندما يمضون قدما في حياتهم، مُتجاوزين ما مروا به في علاقاتهم في الماضي.
وتقول خبيرة علم النفس برومبو: "دائما ما تساور مشاعر القلق والغيرة الأشخاص القلقين بطبعهم، أو يتشبث هؤلاء بأن يحظوا بالاهتمام، لكنهم لا يقدمونه لمن حولهم. وينأى الانطوائيون بأنفسهم عن الحميمية في صلاتهم وارتباطاتهم، ولا يثقون في المحيطين بهم ويفضلون الانغماس في العمل. ورغم أنهم لا يحبون أن تصطبغ تعاملاتهم بالحميمية، فإن ذلك لا يعني أنهم لا يقيمون علاقات عاطفية".
وعلى أي حال، يمكن أن تؤثر الطريقة التي عاملك بها والداك في فترة الطفولة، على نمط الارتباط الذي يحكم علاقاتك بالآخرين بعد أن تكبر. لكن هل ذلك النمط قابل للتغير؟
ولا يعني وجود والديْن يتعاملان بجفاء وبرود مع طفلهما، أنه سيصبح انطوائيا بالضرورة وأنه سيتجنب إقامة علاقات اجتماعية للأبد. فإقامتك علاقة مع شريك جياش العواطف، يمكن أن تغير نمط ارتباطك بالآخرين، إلى ذاك النمط الذي تقيم في إطاره علاقات تشعر فيها بالأمان. غير أن هناك بعض الأدلة التي تفيد بأننا نرث أنماط الارتباط هذه من أسلافنا، وهو ما يعني وجود حدود محتملة لمدى تأثر تلك الأنماط بطبيعة شخصيات المحيطين بنا.
ويتبنى الناس عند بدء علاقات عاطفية جديدة، أنماط الارتباط ذاتها التي حكمت علاقاتهم السابقة. لكنهم يفعلون ذلك بقدر أكبر بكثير، عندما يكون الشريك الجديد مشابها في شخصيته وطباعه للحبيب السابق.
ولا يقتصر الأمر على ذلك، بل إن وجود مثل هذا التشابه، يدفع المرء إلى أن يتصور أن أفكاره وانطباعاته ومعتقداته عن شريكه السابق، تنطبق كذلك على الشريك الجديد.
وتعلق كلوديا برومبو على ذلك بالقول: "يحب البشر الاتساق. وهو ما يتحقق عندما تجد شريكا جديدا يشبه شريكك السابق. وقد تبين أن من يتعافون بشكل أسرع من علاقة غرامية فاشلة، هم أولئك الذين رأوا أن هناك أوجه شبه أكبر بين الشريك السابق ونظيره الجديد. لكن ليس بوسعك القول إن هذه التشابهات موجودة بالفعل"، لأن الحديث عن وجودها يُبنى على ما يقوله أطراف هذه العلاقات عن أنفسهم، وليس بناء على أدلة وبراهين.
من جهة أخرى، يتبنى شريكا أي علاقة عاطفية مفاهيم مشتركة حول نفسيهما، ما يعني أنهما يعتبران أن كلا منهما جزء من الآخر. كما يتشاطران الأصدقاء والهوايات. ومن شأن هذا التضافر والتشابك بينهما، أن يُشعِّرهما بالضعف حال انفصام العلاقة، إذ أن ذلك يجعل كلا منهما يشعر بغتة، بأنه فقد جزءا من هويته أو خسر شخصا يشاركه الاهتمام بأمور بعينها.
ومن بين العوامل التي تجعل من الأيسر على المرء تجاوز علاقته القديمة وطي صفحتها، سعيه للعثور على شريك عاطفي جديد، يمكنه أن يُشبع الكثير من الاحتياجات التي كان يلبيها شريكه السابق.
وفي المجمل؛ توجد إيجابيات وسلبيات لتصور أن هناك أوجه شبه بين الشريكين السابق والحالي؛ قد تكون غير موجودة من الأصل على أرض الواقع.
وتقول برومبو في هذا السياق: "إذا كان هناك لدى شريكي الحالي، وليكن اسمه بوب، ما يُذكرّني بالشريك السابق ولنمنحه اسم سام؛ فسأبلور بناء على ذلك، افتراضات أكثر مما يجب عن بوب وخصاله. فإذا كان سام طاهيا مقتدرا ورومانسيا للغاية مثلا، سأفترض أن بوب يشبهه في ذلك أيضا. يمكن أن يسبب ذلك مشكلات. فعندما أرغب في أن يكون بوب رومانسيا مثل سام، قد أصاب بخيبة أمل في كل مرة لا أجده فيها كذلك. حتى وإن كان بوب رومانسيا أيضا بقدر ما".
في نهاية المطاف، يبدو بوضوح أن الانخراط في علاقة عاطفية بهدف التعافي من آثار فشل أخرى لن يشكل العلاج الأمثل للقلب المكسور.
ورغم ذلك، فليس من الكارثي أن يشجعك أصدقاؤك على عكس ذلك، فربما تتحقق بعض الفوائد النفسية.
فالفشل العاطفي غالبا ما يكون صادما، ولا يمكن أن نقول إن المسارعة في بدء علاقة جديدة للتعافي من هذه الصدمة قد حدث بصورة مبكرة أكثر من اللازم.